السودان.. عواصف "الحرب العمياء" تجتاح دارفور

2026-04-10
الرابعة نيوز- بينما تقترب الحرب السودانية، من عامها الرابع، يشهد إقليم دارفور غربي البلاد، غارات جوية عشوائية، تستهدف المدنيين، من حين لآخر، والمنشآت الحيوية.
 وتقول اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، إن "تأثير التقنيات الحديثة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، فاقم معاناة الشعب السوداني إلى مستوى مأساويّ. إذ يُثقل استخدامها كاهل المدنيين ويُلحق الضرر بالبنية التحتية الأساسية."
وأوضحت اللجنة في تصريح، أنه "نتيجةً لذلك، تتآكل أبسط قدرات الصمود، كما تُعيق عمل فرق الاستجابة في الخطوط الأمامية ومقدمي الخدمات الأساسية على نطاق أوسع."
ودعت إلى "الالتزام بحدود الحرب من خلال ضبط النفس في استخدام الأسلحة وحماية البنية التحتية الحيوية التي لا غنى عنها للبقاء." وشددت على أنه " عشية مرور ثلاث سنوات على اندلاع النزاع في السودان، “رسالتنا الأساسية واضحة: إن احترام القانون الدولي الإنساني اليوم سيُحدد مستقبل السودان الذي سيُبنى”.
في غضون ذلك، وعلى مستوى التطورات الميدانية، قتل عشرات المدنيين، في سلسة غارات جديدة 8 إبريل 2026، نفذها الجيش السوداني في على مدينة كتم في ولاية شمال دارفور، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وقال تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"،  إنه قتل جراء الغارة، "56 شهيداً، بينهم 17 طفلاً و107 جرحى في مجزرة كتم بواسطة جيش جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية."
وأضاف في بيان رسمي اليوم الخميس 9 إبريل 2026، أن" هذه الجريمة الشنيعة من قبل هذا الجيش المجرم هي امتداد لنهجه العنصري الإجرامي"، مؤكدا أنه "يجب على جميع السودانيين فضح ممارسات هذا الجيش الإرهابي والوقوف خلف تحالف السودان التأسيسي وقواته للخلاص من هذا الإرهاب."
ودعا "المجتمع الدولي ومؤسساته لتصنيف هذا الجيش المجرم جماعة إرهابية وتنظيماً إرهابياً، فلا هو جيش للسودان ولا هو مؤسسة وطنية." وأضاف في البيان: "نحتفظ بحق الرد على هذه الجريمة، ونؤكد مواصلتنا في طريق النضال للخلاص من هؤلاء المجرمين وتحرير كامل التراب السوداني منهم."
جريمة حرب
وضمن ردود الفعل المحلية، قال خالد يوسف عمر، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، إن طيران الجيش في بورتسودان، شن "هجوماً إجرامياً مساء الأمس أصاب حفل زواج بحي السلامة في مدينة كتم بشمال دارفور، راح ضحيته عدد من المدنيين الأبرياء لا سيما من النساء والأطفال."
ونشر مقطعا للغارة عبر حسابه بمنصة "إكس"، وكتب: "الفيديو الصادم المرفق يوثق لهذه الحادثة، التي يعد الصمت عنها عار ما بعده عار."
وأضاف أن "هذه الحرب التي أشعلتها الحركة الإسلامية  وتستثمر في استمرارها تجاوزت في إجرامها كل الخطوط الحمراء، وهي ستقود لتفتيت البلاد وتهديد السلم والأمن في
السودان ومحيطه الإقليمي والدولي. "

ومنذ اندلاع الصراع، تشهد عدة مناطق في إقليم دارفور، غارات عشوائية جوية، ما تسبب في مقتل الآلاف بحسب ما وثقت عدة منظمات حقوقية ومحلية.
ففي تقرير نشر يونيو 2025، قالت منظمة هيومن راتيس ووتش، إن الجيش في بورتسودان، قتل "أعدادا كبيرة من المدنيين في هجمات استخدمت فيها قنابل غير موجهة أُلقيت جوا على أحياء سكنية وتجارية في نيالا، في جنوب دارفور، مطلع فبراير/شباط."
واتسمت هذه "الهجمات بالعشوائية لأن القنابل المستخدمة لها آثار واسعة النطاق ودقة محدودة، ولا يمكن، في معظم الحالات، توجيهها إلى هدف عسكري محدد في مناطق مأهولة بالسكان. شنُّ هجمات عشوائية، عمدا أو بتهور، هو جريمة حرب." حسب تقرير المنظمة.
وفي السياق، قال جان باتيست غالوبان، باحث أول في قسم الأزمات والنزاعات والأسلحة في هيومن رايتس ووتش: "قصف الجيش السوداني أحياء سكنية وتجارية مكتظة بالسكان في نيالا باستخدام قنابل غير دقيقة. قتلت هذه الهجمات عشرات الرجال والنساء والأطفال، ودمرت العائلات، وزرعت الخوف والنزوح". وأضاف: "ما يزال المدنيون يتحملون وطأة حرب السودان المدمرة المستمرة منذ عامين رغم التعبيرات الدولية عن القلق. على الدول الأخرى اتخاذ إجراءات متضافرة لحماية المدنيين ومنع المزيد من الهجمات العشوائية من خلال التحقيق في أفعال المسؤولين من جميع الأطراف ومعاقبتهم".
وقالت المنظمة، إنه "ينبغي للدول الأخرى أن تحذو حذو "الاتحاد الأوروبي" في فرض عقوبات على قيادة القوات الجوية السودانية جرّاء هذه الهجمات. وينبغي للسودان ضمان وصول المراقبين، بمن فيهم أولئك التابعون لـ 'المحكمة الجنائية الدولية" و"بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان."

استداف ممنهج

في غضون ذلك، قال مشروع "سودان ويتنس" خلال ديسمبر الماضي، إنه جمع أكبر قاعدة بيانات معروفة للغارات الجوية العسكرية في الصراع، الذي بدأ في أبريل/نيسان 2023.
وبحسب التحقيق، نفّذت القوات الجوية السودانية عمليات قصف، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1700 مدني، في هجمات على الأحياء السكنية والأسواق والمدارس ومخيمات النازحين.
وكانت هناك 135 حالة شملت مناطق سكنية، مع دمار - تم التحقق منه - للمنازل والبنية التحتية المدنية، حسب التقرير الذي أشار إلى أنه في 35 حالة، أصابت القنابل أسواقاً ومنشآت تجارية، غالباً في أوقات ازدحامها بالناس. وأثّرت 19 غارة على فئات مُستضعفة في أماكن مثل المرافق الصحية، ومواقع إيواء النازحين والمؤسسات التعليمية.
وتشمل هذه الهجمات غارة جوية شُنّت في أغسطس/آب 2024 على مستشفى في مدينة "الضَعين"، العاصمة التاريخية لقبيلة الرزيقات التي تنتمي إليها غالبية قوات الدعم السريع، وتحقق التقرير،  من لقطات تُظهر أضراراً ناجمة عن شظايا في المبنى. وأفادت منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسف بمقتل 16 مدنياً، بينهم ثلاثة أطفال وعامل رعاية صحية.

انتهاكات مستمرة

وضمن الانتهاكات المستمرة خلال حرب السودان، قالت هيومن راتيس ووتش قبل يومين، إن قوات مرتبطة بالجيش السوداني، أقدمت "على احتجاز مدنيين تعسفا وتعذيبهم وإساءة معاملتهم بأشكال أخرى في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وحرمتهم من حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة. "
واحتجزت مدنيين حسب المنظمة، "بزعم تعاونهم مع "قوات الدعم السريع"، التي تقاتل الجيش، لا سيما في المناطق التي استعاد الجيش السيطرة عليها، وغالبا ما كان ذلك فقط بناءً على هويتهم الإثنية، أو انتمائهم السياسي الحقيقي أو المتصور، أو عملهم الإنساني. قد يشكل الحرمان غير القانوني من الحرية وسوء المعاملة والتعذيب ضد المدنيين جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية."

وأضاف التقرير: "استهدف الجيش الأفراد بناءً على هويتهم، مع التركيز على الأشخاص من دارفور، غربي السودان، الذين يصنفهم على أنهم متعاونون لأن قوات الدعم السريع تنحدر من دارفور."
وتابع: "كما استهدف الجيش والجهات التابعة له أعضاء المجتمع المدني، بمن فيهم عاملون محليون في الإغاثة، متهمين إياهم بالتعاون مع جهات معادية. قال أحد عاملي الإغاثة في شرق الخرطوم إنه بعد أن استعاد الجيش السيطرة على المنطقة في مارس/آذار 2025، استجوبت قوات الخلايا الأمنية أعضاء مجموعته التطوعية وطردت المدنيين النازحين قسرا من مأواهم."

وقت آخر تعديل: 2026-04-10 13:21:59