ثلاث سنوات من الحرب على غزة.. أكثر من 74 ألف شهيد ودمار يطال 82% من مباني القطاع

2026-10-07
الرابعة نيوز-  بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة، تكشف الأرقام عن حجم غير مسبوق من الخسائر البشرية والمادية التي أعادت تشكيل حياة الفلسطينيين والخريطة العمرانية للقطاع، وسط استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 175 ألفاً، وتضرر مئات آلاف الوحدات السكنية، إلى جانب دمار واسع طال قطاعات الصحة والتعليم والمياه والاقتصاد.

ولم تتوقف تداعيات الحرب عند حجم الدمار المباشر، إذ امتدت إلى قدرة الفلسطينيين على استعادة حياتهم وتأمين أبسط احتياجاتهم، في ظل استمرار النزوح والقيود الإسرائيلية على إدخال المواد والمعدات اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار.

وتكشف الإحصاءات الفلسطينية والأممية حجم الخسائر المتراكمة في قطاع غزة، في وقت تستمر فيه حصيلة الشهداء والمصابين بالتغير مع استمرار الهجمات واستكمال توثيق بيانات الضحايا، فيما تعتمد تقديرات الأضرار المادية على عمليات الرصد الميداني وصور الأقمار الصناعية والتقييمات الأممية.

ووفق تقرير نشره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، نقلاً عن أحدث تقييم أعده مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، فقد تضرر نحو 82 بالمئة من إجمالي مباني قطاع غزة حتى 16 يونيو/حزيران الماضي.

أكثر من 74 ألف شهيد

حتى 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بلغت حصيلة الشهداء الفلسطينيين 74 ألفاً و243 شهيداً، فيما وصل عدد المصابين إلى 175 ألفاً و232 مصاباً، وفق بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.

وتظل الحصيلة قابلة للارتفاع مع استمرار تسجيل ضحايا جدد واستكمال بيانات شهداء سابقين، إذ أعلنت الوزارة في 3 أكتوبر/تشرين الأول إضافة 181 شهيداً إلى الإحصائية التراكمية بعد استكمال بياناتهم واعتمادها.

كما استمر سقوط الشهداء والمصابين رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حيث سجلت وزارة الصحة منذ ذلك التاريخ وحتى 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026 استشهاد 1460 فلسطينياً وإصابة 5116 آخرين، إضافة إلى انتشال جثامين 836 شهيداً.

وكان الأطفال من أكثر الفئات تضرراً، إذ تشير معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى استشهاد نحو 21 ألفاً و500 طفل منذ بداية الحرب وحتى يوليو/تموز 2026.

ومن بين الشهداء الأطفال، أكثر من 520 رضيعاً وُلدوا خلال سنوات الحرب واستشهدوا خلالها.

وكانت الأمم المتحدة قد أفادت في أبريل/نيسان الماضي بأن تقديرات مكتب حقوق الإنسان تشير إلى أن النساء والأطفال شكّلوا نسبة كبيرة من الضحايا الذين جرى التحقق من بياناتهم.

أكثر من 200 ألف مبنى متضرر

وعلى صعيد الخسائر المادية، أفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن عدد المباني المتضررة نتيجة الحرب الإسرائيلية على القطاع حتى 16 يونيو/حزيران بلغ نحو 201 ألف و290 مبنى.

وبحسب البيانات، تعرض 134 ألفاً و422 مبنى للدمار الكامل، فيما تضرر 13 ألفاً و848 مبنى بشكل بليغ، ووصل إجمالي الوحدات السكنية المتضررة في قطاع غزة إلى نحو 328 ألفاً و627 وحدة.

وكانت الأمم المتحدة قد تحدثت في أبريل/نيسان الماضي عن دمار واسع أصاب البنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها سكان القطاع في حياتهم اليومية.

أما القطاع الصحي، فقد تعرض هو الآخر لخسائر كبيرة. ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية الصادرة في 24 أبريل/نيسان، تعرضت منشآت ومرافق صحية، بما فيها مستشفيات ومراكز للرعاية الأولية وعيادات وصيدليات ومختبرات، لأضرار متفاوتة أو للدمار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

التعليم تحت وطأة الدمار

ولم يكن قطاع التعليم بمنأى عن الدمار، إذ أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في تقرير نشرته في مايو/أيار الماضي بأن 98 بالمئة من مدارس قطاع غزة تعرضت لأضرار منذ اندلاع الحرب.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 93 بالمئة من المدارس بحاجة إلى ترميم شامل أو إعادة بناء كاملة، بينما تعرضت نسبة كبيرة منها لضربات مباشرة.

وفي الوقت ذاته، لا يزال عشرات آلاف الأطفال محرومين من التعليم المنتظم، حيث أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في سبتمبر/أيلول الماضي إلى بقاء نحو 200 ألف طفل خارج المدارس رغم بدء العام الدراسي الجديد.

انهيار واسع في النشاط الاقتصادي

اقتصادياً، تشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، الصادرة في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، إلى تعرض 92 بالمئة من المنشآت الاقتصادية في قطاع غزة للضرر أو الدمار، ما تسبب في توقف واسع للنشاط الإنتاجي في مختلف القطاعات.

وأدى تدمير المنشآت والبنية التحتية وفقدان مصادر الدخل إلى تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية، بالتزامن مع اعتماد أعداد كبيرة من السكان على المساعدات لتأمين الاحتياجات الأساسية.

النزوح يعيد تشكيل حياة سكان غزة

وشكّل النزوح أحد أبرز التحولات التي فرضتها الحرب على حياة الفلسطينيين في القطاع.

وبحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بلغ عدد النازحين في أغسطس/آب الماضي نحو 2.15 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون نسمة، يعيش مئات الآلاف منهم في خيام ومراكز إيواء وسط ظروف إنسانية صعبة.

وفي سبتمبر/أيلول، أشارت بيانات المكتب إلى أن نحو 162 ألف خيمة من أصل 270 ألفاً أصبحت مهترئة وتحتاج إلى الاستبدال.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، أفاد مكتب «أوتشا» بأن نحو 279 ألف شخص يقيمون في نحو 400 موقع نزوح معرض لخطر الفيضانات خلال فصل الشتاء، فيما يعيش أكثر من 2300 شخص في مبانٍ غير آمنة تحتاج إلى الهدم.

مليون طفل بحاجة إلى الدعم النفسي

وتتجاوز آثار الحرب الخسائر البشرية والمادية المباشرة إلى تداعيات نفسية واجتماعية طويلة الأمد، لا سيما على الأطفال.

وقالت «يونيسف» في سبتمبر/أيلول الماضي إن نحو مليون طفل في قطاع غزة بحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي.

ويحذر مختصون من أن الصدمات النفسية المتكررة التي تعرض لها الأطفال قد تنعكس على قدرتهم على التكيف مع محيطهم وعلى سلوكهم وتركيزهم وتحصيلهم الدراسي، ما يجعل التعافي النفسي والاجتماعي أحد أكبر التحديات التي ستواجه القطاع خلال السنوات المقبلة.

71.4 مليار دولار للتعافي وإعادة الإعمار

وتعكس تقديرات تكلفة إعادة إعمار غزة ضخامة الدمار الذي أصاب القطاع، إذ تقدر الاحتياجات الإجمالية للتعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار أمريكي.

وبحسب تقييم أعده الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بالتعاون مع البنك الدولي، فإن نحو 26.3 مليار دولار من هذا المبلغ ستكون مطلوبة خلال الأشهر الـ18 الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية ودعم الانتعاش الاقتصادي.

كما قدرت الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية بنحو 35.2 مليار دولار، فيما قدرت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية بحوالي 22.7 مليار دولار.

وبعد ثلاث سنوات من اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لا تقف خسائر قطاع غزة عند أعداد الشهداء والجرحى أو المباني المدمرة، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية لملايين الفلسطينيين، من السكن والتعليم والصحة إلى العمل والمياه والخدمات الأساسية.

وبينما تتواصل عمليات حصر الخسائر وتحديث أعداد الضحايا، يبقى ملف إعادة الإعمار والتعافي مرتبطاً بحجم الدمار الهائل، وتوفير التمويل، وإدخال مواد ومعدات البناء، واستعادة الخدمات الأساسية، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى سنوات من العمل لإعادة بناء ما دمرته الحرب واستعادة مقومات الحياة. 

وقت آخر تعديل: 2026-10-07 09:58:19