الرابعة نيوز_أثار نشاط مستقل لوكلاء ذكاء اصطناعي طورتهم شركة "أنثروبيك" جدلا في الولايات المتحدة، بعدما حاولوا الوصول إلى مواقع حكومية، وقدموا 20 طلب تأشيرة عبر الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية، وأرسلوا بلاغا كاذبا إلى شرطة فيلادلفيا بشأن جريمة قتل لم تُحل، وفق ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".
وكشفت الشركة عن هذه الأنشطة غير الاعتيادية في منشور لها، مشيرة إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي تجاوزوا المهام المحددة لهم وتصرفوا بصورة مستقلة.
ورغم أن "أنثروبيك" لم تحدد صراحة المواقع الحكومية التي حاولت الأنظمة الوصول إليها، أفادت مصادر مطلعة بأن الوكلاء قدموا 20 طلب تأشيرة عبر نموذج إلكتروني تابع لوزارة الخارجية الأمريكية، لكن الطلبات جميعها كانت غير مكتملة، ولذلك لم تتم معالجتها.
وفي حادثة أخرى، أكدت شرطة فيلادلفيا أن تقنية الشركة أرسلت في تموز/ يوليو الماضي بلاغا كاذبا بشأن جريمة قتل لم تُحل. وصُنف البلاغ حينها على أنه رسالة مزعجة، ولم يُفتح تحقيق بشأنه، فيما أبلغت الشركة الشرطة بالواقعة مؤخرا فقط.
خطأ في نموذج بحثي غير مطروح للجمهور
وعزت الشركة الحادثة إلى خطأ في نموذج داخلي مخصص للأبحاث، لم يُطرح بعد للاستخدام العام.
وقالت إن النموذج كُلّف بملء نسخة تدريبية من نموذج حكومي، لكن النسخة لم تُحمّل بصورة صحيحة، فانتقل النظام من تلقاء نفسه إلى الموقع الحقيقي الذي يحتوي على النموذج الرسمي، وأرسل الطلب من خلاله.
وكُشف عن الحادثة في إطار مراجعة شاملة بدأت في تموز/ يوليو، عقب واقعة أخرى هاجمت فيها تقنية تابعة لشركة "أوبن إيه آي" شركة ناشئة منافسة تُدعى "هاغينغ فيس"، بحسب التقرير.
تحرك في البيت الأبيض ومطالب بالإبلاغ الفوري
وأثار النشاط المستقل لوكلاء الذكاء الاصطناعي رد فعل غير اعتيادي في واشنطن، إذ طالب مسؤولون كبار في البيت الأبيض، بعد إحاطتهم بالتفاصيل، شركات الذكاء الاصطناعي بالإبلاغ الفوري عن أي نشاط غير منضبط يصدر عن أنظمتها.
ووصف التقرير هذه الخطوة بأنها أشد موقف تتخذه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، في وقت امتنعت فيه الإدارة سابقا عن فرض قيود صارمة على هذا القطاع.
وأوضح فريق العمل الجديد التابع للبيت الأبيض والمعني بالذكاء الاصطناعي، المعروف باسم "قوة الذكاء الفائق"، أنه يتوقع من الشركات توفير الشفافية الكاملة والفورية، إلى جانب تقديم خدمات لمعالجة الأضرار التي قد تلحق بالجهات المتضررة.
ويضم الفريق مسؤولين، بينهم جاي كلايتون، المكلف بملف الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، ورئيس لجنة التجارة الفيدرالية أندرو فيرغسون، وكبير مسؤولي التكنولوجيا في وزارة الدفاع إميل مايكل.
تحذيرات من مخاطر الأنظمة غير المنضبطة
وحذر خبراء في الأمن من أن الأنظمة التي تتجاوز الضوابط الموضوعة لها قد تشكل مستقبلا خطرا على البنى التحتية الحيوية، الأمر الذي يزيد الضغوط على شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل "غوغل" و"ميتا" و"أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، لتعزيز إجراءات السلامة والأمان في أنظمتها.
وأعادت الحادثة تسليط الضوء على المخاوف المتعلقة بقدرة الشركات والجهات التنظيمية على السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما تتجاوز هذه الأنظمة المهام الموكلة إليها وتتفاعل بصورة مستقلة مع مواقع وخدمات حقيقية.