الرابعة نيوز_كشفت مواجهة نقابية ساخنة على الهواء مباشرة عن خلافات بين جهات تمثل السائقين في محافظة الخليل، على خلفية إعلان النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين تنفيذ إضراب جزئي لمدة ساعة في مختلف محافظات الضفة الغربية، احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية للعاملين في قطاع النقل العام، وسط تحذيرات من تصعيد قد يصل إلى إضراب شامل في حال عدم استجابة الحكومة للمطالب النقابية.
وتفجّر الخلاف بعدما أعلن رئيس نقابة سائقي المركبات العمومية في محافظة الخليل، إبراهيم أبو صبيح، عدم التزام نقابته بالإضراب المقرر من الساعة العاشرة وحتى الحادية عشرة صباحًا، متهمًا النقابة العامة باتخاذ القرار دون التشاور مع الجهات النقابية الأخرى، فيما رد رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين، علاء مياسي، بالتأكيد أن التحرك جاء بعد ثلاث سنوات من المطالبات والاتصالات مع الحكومة، معتبرًا أن الخلافات النقابية لا ينبغي أن تعطل الجهود الرامية إلى إنقاذ قطاع النقل وحماية مصادر رزق السائقين.
وجاءت هذه التصريحات خلال مواجهة مباشرة ضمن برنامج «يصبحكم بالخير»، الذي يبث عبر فضائية معا وشبكة معا الإذاعية وراديو الرابعة، ويقدمه الإعلامي رياض خميس، حيث شهدت الحلقة تبادلًا حادًا للانتقادات بشأن التمثيل النقابي وآليات اتخاذ القرارات الاحتجاجية، وسط دعوات إلى تجاوز الخلافات وتوحيد المواقف في مواجهة التحديات الاقتصادية المتصاعدة.
أبو صبيح: علمنا بالإضراب مثل بقية المواطنين والقرارات الفردية لا تخدم السائقين
أكد إبراهيم أبو صبيح أن نقابة سائقي المركبات العمومية في محافظة الخليل فوجئت بالإعلان عن الإضراب، دون أن تتلقى أي اتصال أو دعوة للمشاركة في المشاورات التي سبقت اتخاذ القرار.
وأوضح أن النقابة علمت بالتحرك الاحتجاجي كما علم به المواطنون، معتبرًا أن اتخاذ قرارات تمس مصالح السائقين دون التنسيق مع ممثليهم يشكل خللًا في العمل النقابي.
وقال إن العمل النقابي لا يمكن أن ينجح إذا تحول إلى قرارات فردية، مشددًا على ضرورة التشاور بين الجهات النقابية للوصول إلى موقف موحد يعكس مصالح العاملين في القطاع.
وأشار إلى أن نقابته، التي انتُخبت هيئتها الإدارية حديثًا، أعلنت بصورة واضحة عدم التزامها بالوقفة الاحتجاجية، مؤكدًا أن هذا الموقف لا يعني رفض المطالب المتعلقة بتحسين أوضاع السائقين، وإنما الاعتراض على طريقة اتخاذ القرار.
وأضاف أن السائقين في محافظة الخليل يعانون من الظروف الاقتصادية ذاتها التي يواجهها زملاؤهم في بقية المحافظات، وأن نقابته تقف إلى جانب أي تحرك يحافظ على كرامتهم ولقمة عيشهم، شريطة أن يستند إلى التنسيق والتفاهم.
وتساءل أبو صبيح عما إذا كانت النقابة العامة قد وجهت كتبًا رسمية إلى وزارتي النقل والمواصلات والمالية، وما إذا كانت قد تلقت ردودًا على مطالبها قبل اتخاذ قرار الإضراب، معتبرًا أن استنفاد قنوات الحوار مع الجهات المختصة يجب أن يسبق أي خطوات تصعيدية.
ودعا إلى عقد اجتماع بين الجهات النقابية المختلفة للخروج بقرارات مشتركة، مؤكدًا أن وحدة الموقف تمنح مطالب السائقين قوة أكبر أمام الحكومة.
المياسي يرد بقوة: ثلاث سنوات من المعاناة ولا وقت للخلافات
من جانبه، رد رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين، علاء مياسي، على تصريحات أبو صبيح، مؤكدًا أن النقابة لم تتوقف خلال السنوات الثلاث الماضية عن المطالبة بدعم قطاع النقل العام وإنصاف السائقين الذين يواجهون تراجعًا مستمرًا في دخولهم.
وأوضح أن النقابة العامة، إلى جانب نقابات وجهات تمثل مكاتب سيارات الأجرة وشركات الحافلات، واصلت التواصل مع الحكومة والجهات المختصة لإيصال مطالب العاملين في القطاع.
وأشار إلى أن الأشهر الستة الأخيرة شهدت تفاقمًا في معاناة السائقين، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تحركات جدية بدل الانشغال بالخلافات النقابية.
وشدد مياسي على أن قرار الإضراب لم يُتخذ بصورة عشوائية، وإنما جاء عقب اجتماع شارك فيه ممثلون عن قطاع النقل في المحافظات ونقابات مرتبطة بقطاعي الحافلات وسيارات الأجرة.
واعتبر أن أي جهة نقابية ترى في التحرك مصلحة للسائقين ينبغي أن تدعمه، بصرف النظر عن الخلافات التنظيمية، مؤكدًا استعداده للعمل إلى جانب أي جهة تسعى إلى إنصاف العاملين في القطاع.
وقال إن الهدف الأساسي للنقابة هو الحفاظ على دخل السائقين واستمرارية عملهم، مشددًا على أن العمل النقابي يجب أن يتجاوز الخلافات الشخصية والتنظيمية عندما يتعلق الأمر بمصالح آلاف الأسر التي تعتمد على قطاع النقل.
تحذيرات من إضراب شامل في الضفة الغربية
وكشف مياسي أن الوقفة الاحتجاجية المقررة من الساعة العاشرة وحتى الحادية عشرة صباحًا في مجمعات النقل بمختلف محافظات الضفة الغربية قد تكون مقدمة لخطوات تصعيدية أوسع.
وأوضح أن هناك توجهًا لإصدار بيان مشترك في اليوم التالي للوقفة، بمشاركة نقابات عمال النقل وجهات تمثل الحافلات ومكاتب سيارات الأجرة، تمهيدًا للإعلان عن إضراب شامل في حال عدم استجابة الحكومة للمطالب المطروحة.
وأكد أن النقابة تسعى من خلال هذه الخطوات إلى دفع الحكومة نحو اتخاذ قرارات عملية لدعم القطاع، الذي يعاني من أعباء اقتصادية متزايدة تؤثر في قدرة السائقين على الاستمرار في عملهم.
واستذكر مياسي إضراب قطاع النقل عام 2022، معتبرًا أنه حقق نجاحًا بنسبة 200%، بحسب تعبيره، نتيجة ثقة السائقين بالنقابة العامة والجهات النقابية المشاركة.
وشدد على أن النقابة تمتلك القدرة على تنظيم خطوات احتجاجية واسعة، وأن مطالبها تشمل جميع العاملين في قطاع النقل، وليس فئة أو محافظة بعينها.
وتثير هذه التحذيرات مخاوف من احتمال حدوث تعطيل واسع لخدمات النقل والمواصلات في الضفة الغربية إذا جرى تنفيذ الإضراب الشامل، في ظل اعتماد أعداد كبيرة من المواطنين على وسائل النقل العام في تنقلاتهم اليومية.
خلاف على شرعية التمثيل النقابي.. المياسي يكشف أرقامًا عن المنتسبين
وتصاعد السجال بين الطرفين عندما انتقل النقاش إلى مسألة التمثيل النقابي في محافظة الخليل، حيث أوضح أبو صبيح أن نقابة سائقي المركبات العمومية التي يرأسها نقابة مستقلة عن النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين.
وفي المقابل، أكد مياسي أن النقابة العامة تتمتع بحضور نقابي يمتد منذ نحو 30 عامًا، وأنها تمثل شريحة واسعة من العاملين في قطاع النقل.
وأشار إلى أن الجهات الرسمية تتفاوض، وفق قوله، مع الجهات الأكثر تمثيلًا، مستعرضًا أرقامًا تتعلق بحجم قطاع النقل في الضفة الغربية، من بينها نحو 5000 سيارة تاكسي وسفريات خاصة، و8000 مركبة سيرفيس، إضافة إلى ذكر رقم 2100 ضمن حديثه عن مكونات القطاع دون أن يتضح تصنيفه بدقة من التسجيل.
وكشف أن عدد المنتسبين إلى نقابة عمال النقل في الخليل ممن سددوا اشتراكاتهم عن عام 2026 يبلغ 600 منتسب، في مقابل 86 منتسبًا أشار إليهم خلال حديثه عن النقابة الأخرى.
وأكد احترامه لجميع السائقين بغض النظر عن انتماءاتهم النقابية، لكنه اعتبر أن حجم التمثيل النقابي والعمل الميداني يجب أن يؤخذا بعين الاعتبار عند تقييم دور الجهات المختلفة في الدفاع عن مصالح العاملين في القطاع.
وشدد على أن النقابة العامة لا تسعى إلى الدخول في خلافات مع أي جهة، وإنما تركز جهودها على الضغط على الحكومة لاتخاذ قرارات تدعم قطاع النقل وتحمي العاملين فيه من المزيد من التدهور الاقتصادي.
أزمة الخطة المرورية في الخليل تعود إلى الواجهة
وفي سياق دفاعه عن دور النقابة العامة، تطرق مياسي إلى الأزمة التي يواجهها السائقون في محافظة الخليل نتيجة الخطة المرورية، مؤكدًا أن تداعياتها مستمرة منذ نحو ستة إلى تسعة أشهر.
وأوضح أن السائقين العاملين على الخطوط الداخلية تكبدوا أعباء إضافية نتيجة هذه الخطة، وأن النقابة العامة ولجان الخطوط تابعت القضية وسعت إلى إيصال معاناتهم إلى الجهات المختصة.
وأشار إلى أن كوادر النقابة في المحافظات تحركت لمساندة السائقين المتضررين في الخليل، معتبرًا أن هذه الجهود تعكس دور النقابة في الدفاع عن العاملين في القطاع.
وأكد أن تراجع دخول السائقين أصبح مشكلة يومية تستدعي تدخلًا حكوميًا عاجلًا، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يزيد من صعوبة الظروف المعيشية لآلاف الأسر.
وشدد على أن أي دعم حكومي مستقبلي لقطاع النقل يجب أن يشمل جميع السائقين دون استثناء، بغض النظر عن مواقفهم من الإضراب أو الجهات النقابية التي ينتمون إليها.
أبو صبيح: لسنا من كوكب آخر.. ونحن جزء من معاناة السائقين
وفي مداخلة جديدة، رفض أبو صبيح ما اعتبره محاولة للتقليل من دور نقابته أو تصوير أعضائها وكأنهم بعيدون عن واقع قطاع النقل.
وأكد أن أعضاء النقابة يعملون في الشارع ويواجهون الظروف الاقتصادية والمهنية ذاتها التي يعاني منها بقية السائقين.
وأوضح أن الاعتراض على قرار الإضراب لا يعني الوقوف ضد مطالب السائقين، وإنما يأتي انطلاقًا من ضرورة احترام الأطر النقابية والتشاور معها قبل اتخاذ قرارات تؤثر في عملها.
وأشار إلى أن النقابة العامة كان بإمكانها التواصل مع الهيئة الإدارية الجديدة وإطلاعها على المطالب والخطوات الاحتجاجية المقترحة، مؤكدًا أن مثل هذا التواصل كان سيساعد على الوصول إلى موقف مشترك.
وأضاف أن السائق الذي يعتمد على دخله اليومي قد يتأثر بتعليق العمل ولو لمدة ساعة واحدة، ما يستدعي دراسة انعكاسات الخطوات الاحتجاجية على العاملين في القطاع.
وجدد استعداده للتعاون مع النقابة العامة في أي تحرك يهدف إلى حماية حقوق السائقين وكرامتهم ومصادر رزقهم، مؤكدًا أن الخلاف يتعلق بآليات العمل وليس بجوهر المطالب.
اتهامات بتهديد سائقين بالفصل من النقابة
وفي تطور لافت خلال الدقائق الأخيرة من المقابلة، اتهم أبو صبيح جهات في النقابة العامة بتهديد سائقين بالفصل من عضويتها في حال انتسابهم إلى نقابة سائقي المركبات العمومية في الخليل.
وأشار إلى أن بعض السائقين يخشون فقدان خدمات تقدمها النقابة الأخرى، معتبرًا أن استخدام العضوية النقابية وسيلة للضغط على السائقين يتعارض مع مبادئ العمل النقابي وحرية الانتساب.
ولم يقدم أبو صبيح خلال المقابلة أدلة تفصيلية تثبت هذه الاتهامات، كما لم يتضمن الجزء المتاح من النقاش ردًا مباشرًا ومفصلًا من مياسي عليها، بسبب انتهاء الوقت المخصص للبرنامج.