بعد جدل الـ15 مليون شيكل.. الاقتصاد تكشف إجراءات حاسمة لخفض أسعار اللحوم وتهدد بحرمان التجار المخالفين

2026-10-13
الرابعة نيوز- في ظل تصاعد التساؤلات بشأن مدى انعكاس الإعفاءات الجمركية الممنوحة لمستوردي اللحوم المجمدة على الأسعار التي يدفعها المواطن الفلسطيني، كشفت وزارة الاقتصاد الوطني عن توجهات جديدة لفرض سقوف سعرية على اللحوم المستوردة ضمن نظام الحصص التجارية «الكوتا»، وإلزام المستوردين بالتقيد بالأسعار التي تحددها الجهات المختصة، محذرة من حرمان الشركات المخالفة من الحصول على حصص استيراد مستقبلية.

وأكد مدير عام التجارة في وزارة الاقتصاد الوطني، جهاد شحادة، أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة متكاملة لحوكمة توزيع حصص الاستيراد وتعزيز الرقابة على الأسواق، بما يضمن وصول السلع إلى المستهلك بأسعار عادلة ومقبولة، ويحول دون اقتصار الاستفادة من الامتيازات الحكومية على المستوردين والتجار.

وجاءت تصريحات شحادة خلال مقابلة في برنامج «طلة صباح»، الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويُبث عبر راديو الرابعة وفضائية معًا وشبكة معًا الإذاعية، حيث تناول آليات توزيع حصص استيراد اللحوم المجمدة، وحجم الإعفاءات الجمركية، والمعايير المعتمدة لاختيار الشركات المستفيدة، والإجراءات المرتقبة لضمان انعكاس هذه الامتيازات على الأسعار في الأسواق الفلسطينية.

15 مليون شيكل من الإعفاءات.. أين يذهب أثرها على الأسعار؟

وخلال المقابلة، أثار الإعلامي عادل غريب تساؤلات بشأن الجدوى الفعلية من الإعفاءات الجمركية الممنوحة لقطاع استيراد اللحوم، مشيرًا إلى أن قيمتها تُقدّر بنحو 15 مليون شيكل سنويًا، في وقت لا يلمس فيه المواطنون، وفق ما طُرح خلال الحوار، انخفاضًا ملموسًا في أسعار اللحوم يتناسب مع حجم هذه الامتيازات.

وتساءل غريب عن الجهات التي تستفيد فعليًا من هذه الإعفاءات، وما إذا كانت تحقق الهدف الأساسي المتمثل في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، أم أن جزءًا من أثرها الاقتصادي يبقى ضمن حلقات الاستيراد والتوزيع والتجارة دون أن يصل إلى المستهلك النهائي.

وفي رده، شدد شحادة على ضرورة التمييز بين الإعفاءات الجمركية والالتزامات الضريبية، موضحًا أن اللحوم المستوردة ضمن الحصص المقررة تتمتع بإعفاءات جمركية وفق الترتيبات التجارية المعمول بها، في حين تبقى ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة مستحقتين وفق الأنظمة ذات العلاقة.

وأشار إلى أن الحصص المخصصة للجانب الفلسطيني تستند إلى الترتيبات التجارية القائمة منذ عام 1994، موضحًا أن حصة الضفة الغربية تبلغ نحو 7500 طن سنويًا، وأن هذه الكميات تدخل ضمن نظام استيراد تحكمه إجراءات وضوابط محددة.

وأكد أن الوزارة تدرك أهمية ضمان انعكاس الامتيازات الجمركية على الأسعار، وأن الإجراءات الجديدة تستهدف معالجة هذه المسألة من خلال تعزيز الرقابة وربط الاستفادة من الحصص بالالتزام بالضوابط السعرية.

لجنة حكومية موحدة لإدارة الحصص ومنع العشوائية في التوزيع

وأوضح شحادة أن وزارة الاقتصاد الوطني تتولى، بموجب صلاحياتها القانونية، رئاسة اللجنة الموحدة لإدارة الحصص التجارية «الكوتا»، التي شُكلت بقرار من مجلس الوزراء بتاريخ 10 أيلول/سبتمبر 2024.

وبيّن أن اللجنة تضم ممثلين عن نحو خمس وزارات ذات اختصاص، وتتولى تنظيم توزيع الحصص التجارية وفق إطار قانوني ومعايير تستهدف تحقيق العدالة والنزاهة والشفافية بين الشركات المتقدمة.

وأشار إلى أن اللجنة مسؤولة عن تنظيم توزيع الحصص المقررة، بما فيها حصة سنوية تبلغ 50 ألف رأس ضمن نظام الكوتا، إلى جانب التعامل مع الحصص السلعية الأخرى وفق الآليات المعتمدة.

وأكد أن الهدف من تشكيل اللجنة الموحدة هو ضمان وجود مرجعية مؤسسية واضحة لإدارة الحصص، بدلًا من ترك عملية التوزيع لإجراءات غير موحدة، وبما يعزز الرقابة على الامتيازات التجارية التي تمنحها الحكومة للمستوردين.

معايير مشددة لاختيار الشركات المستفيدة من الكوتا

وفي معرض رده على تساؤلات بشأن المعايير التي تحدد الشركات المؤهلة للحصول على حصص الاستيراد، أوضح شحادة أن اللجنة تعتمد مجموعة من الشروط الفنية والإدارية والتشغيلية قبل الموافقة على الطلبات المقدمة.

وأشار إلى أن الشركات المتقدمة يجب أن تكون متخصصة في مجال الاستيراد المعني، وتمتلك البنية التحتية والإمكانات اللوجستية والقدرات التشغيلية اللازمة للتعامل مع الكميات المخصصة لها.

وأكد أن امتلاك القدرة على ضمان استمرارية سلاسل التوريد وتوفير السلع للأسواق المحلية يمثل معيارًا أساسيًا في عملية التقييم، نظرًا لأهمية المحافظة على تدفق المنتجات وعدم حدوث نقص في المعروض.

وأوضح أن الطلبات تخضع للدراسة من قبل اللجنة المختصة، التي تعمل على توزيع الحصص بصورة عادلة وشفافة بين الشركات المؤهلة، وفقًا للآلية التي أقرها مجلس الوزراء.

وشدد على أن الوزارة لا تنظر إلى توزيع الحصص باعتباره إجراءً إداريًا منفصلًا عن حركة الأسواق، بل جزءًا من منظومة تستهدف تنظيم الاستيراد وضمان استقرار الإمدادات والأسعار.

سقف سعري مرتقب للحوم المجمدة.. والالتزام شرط للاستفادة من الحصص

وفي أبرز ما كشفته المقابلة، أعلن شحادة أن وزارة الاقتصاد الوطني تتجه إلى تحديد سقف سعري للحوم المجمدة المستوردة ضمن نظام الكوتا، على أن تلتزم الشركات المستفيدة بالأسعار التي تقررها الإدارة العامة لحماية المستهلك.

وأوضح أن هذا التوجه سيشمل الحصص التي جرى توزيعها خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي، مشيرًا إلى أن المستوردين سيُلزمون خلال المرحلة المقبلة بالتقيد بالأسعار المحددة.

وأكد أن تحديد السقف السعري لن يتم بصورة عشوائية، وإنما استنادًا إلى دراسة علمية وميدانية تراعي التكاليف الفعلية وهوامش الربح والظروف التجارية، وتحافظ على حقوق مختلف الأطراف، بما يشمل المستوردين والموزعين وتجار التجزئة والمستهلكين.

وبيّن أن الهدف هو تحقيق توازن بين استدامة النشاط التجاري وضمان وصول اللحوم إلى المواطنين بأسعار معقولة، خصوصًا أن هذه السلع تستفيد من امتيازات حكومية يفترض أن تنعكس على المستهلك النهائي.

وشدد على أن تحديد الأسعار سيرافقه تشديد الرقابة الميدانية على الأسواق، بالتنسيق بين الإدارة العامة لحماية المستهلك والجهات الحكومية المختصة.

حرمان المخالفين من الكوتا مستقبلًا

وحذّر شحادة من أن الشركات التي لا تلتزم بالسقف السعري المقرر ستواجه إجراءات تؤثر على أهليتها للحصول على حصص استيراد مستقبلية.

وأكد أن الوزارة ستعتمد الالتزام بالأسعار ضمن المعايير التي تحكم استمرار استفادة المستوردين من نظام الكوتا، مشيرًا إلى أن المخالفين سيُحرمون لاحقًا من الحصول على حصص جديدة.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان عدم تحول الامتيازات الجمركية إلى مكاسب تجارية لا ينعكس أثرها على المواطنين، وإلى تعزيز التزام الشركات بالغاية الاقتصادية والاجتماعية من منح هذه الحصص.

ولفت إلى أن دور وزارة الاقتصاد الوطني لا ينتهي عند توزيع الحصص على الشركات، بل يمتد إلى متابعة أثرها في الأسواق بالتعاون مع الجهات الرقابية المختصة.

رقابة مشتركة على الأسعار وسلاسل التوريد

وفيما يتعلق بآليات المتابعة، أوضح شحادة أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة ووزارة الزراعة والجهات الرقابية المختصة، إلى جانب الإدارة العامة لحماية المستهلك، لمراقبة حركة السلع وأسعارها في الأسواق الفلسطينية.

وأشار إلى أن عمليات المتابعة تشمل رصد سلاسل التوريد والكميات المتوفرة في الأسواق، ومراقبة الأسعار ومدى التزام الشركات بالضوابط والتعليمات المعتمدة.

وأكد أن هذه الرقابة تهدف إلى ضمان انتظام توريد اللحوم، ومنع حدوث اختلالات في السوق، والتحقق من انعكاس الحصص الممنوحة على الأسعار التي تصل إلى المستهلكين.

وفي هذا السياق، أوضح أن ظهور الأثر الفعلي للحصص التي جرى توزيعها في أيلول/سبتمبر يحتاج إلى فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر تقريبًا، لحين وصول الكميات المستوردة إلى الأسواق وبدء تداولها ضمن سلاسل التوريد المختلفة.

الحكومة: الامتيازات التجارية يجب أن تنعكس على المواطن

وشدد شحادة على أن الهدف الاستراتيجي للحكومة من تنظيم الحصص التجارية ومنح الامتيازات المرتبطة بها هو توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة للمواطنين، وليس الاكتفاء بتقديم تسهيلات لقطاع الاستيراد.

وأوضح أن توجهات رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد الوطني، المهندس محمد العامور، واضحة بشأن ضرورة انعكاس أثر الكوتا على المستهلك الفلسطيني.

وأكد أن تعليمات الوزارة للإدارات المختصة تركز على تعزيز حوكمة توزيع الحصص، وتطوير الرقابة الميدانية، وضمان العدالة والشفافية في اختيار الشركات المستفيدة.

وأشار إلى أن الحكومة تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق توازن بين مصالح المستوردين والتجار من جهة، وحق المواطنين في الحصول على السلع بأسعار عادلة من جهة أخرى.

وجدد التأكيد على أن الامتيازات الحكومية ينبغي أن تحقق غايتها الاقتصادية والاجتماعية، وأن وصول السلع إلى الأسواق بأسعار مقبولة يمثل المعيار الأساسي لنجاح الإجراءات الجديدة.

وقت آخر تعديل: 2026-10-13 12:36:49