الرابعة نيوز_كشف رئيس بلدية الخليل، المهندس يوسف الجعبري، عن نزوح ما بين 2000 و2200 مواطن قسرًا من منازلهم، جراء الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في المدينة، معلنًا بدء توزيع مساعدات إغاثية عاجلة للعائلات المتضررة اليوم، في ظل حصار مشدد وإغلاقات طالت عددًا من الأحياء السكنية، وسط حالة طوارئ أعلنتها البلدية لمواجهة تداعيات الأزمة.
وقال الجعبري، خلال حديثه لبرنامج «طلة صباح»، الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويُبث عبر راديو الرابعة وفضائية معًا وشبكة معًا الإذاعية، إن مدينة الخليل تعيش ظروفًا استثنائية وصعبة، في ظل القيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال على حركة الدخول والخروج، واستمرار إغلاق المسجد الإبراهيمي لليوم الثالث على التوالي، ومنع إقامة الصلاة فيه، إلى جانب محاصرة مناطق سكنية، أبرزها دير بحة وأجزاء من منطقة الجلدة.
وأضاف أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، وما رافقها من انتشار مكثف لقوات الاحتلال وإغلاق عدد من الأحياء، تعكس حجم التصعيد الذي تتعرض له المدينة، معتبرًا أن هذه السياسات تأتي في إطار مخططات تهدف إلى التضييق على السكان ودفعهم إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم.
وفيما يتعلق بأوضاع العائلات النازحة، أوضح الجعبري أن بلدية الخليل جهزت مركز إسعاد الطفولة والمركز الكوري الفلسطيني لاستقبال المتضررين، إلا أن الغالبية العظمى من العائلات التي اضطرت لمغادرة منازلها لجأت إلى أقاربها وأفراد عائلاتها، في مشهد يعكس قوة الترابط والتكافل الاجتماعي بين أهالي الخليل.
وأعلن رئيس البلدية أن المساعدات الإغاثية ستبدأ بالتوزيع اليوم، من خلال غرفة الطوارئ التي تقودها البلدية بالتنسيق مع المؤسسات الفلسطينية، مؤكدًا أن المساعدات ستشمل العائلات النازحة سواء كانت تقيم في مراكز الإيواء أو لدى أقاربها.
ودعا جميع المواطنين الذين أُجبروا على إخلاء منازلهم في المناطق المتضررة، لا سيما دير بحة والجلدة، إلى تعبئة الاستمارة المخصصة عبر الموقع الإلكتروني لبلدية الخليل، بهدف حصر أعداد المتضررين وتحديد احتياجاتهم وضمان وصول المساعدات إليهم.
وشدد الجعبري على أن البلدية أعلنت حالة الطوارئ في جميع أنحاء المدينة، وليس فقط في المناطق المحاصرة، موضحًا أن طواقمها تعمل على مدار الساعة، بالتنسيق مع المؤسسات الرسمية والأهلية، لمتابعة الأوضاع الميدانية والاستجابة للاحتياجات الإنسانية والخدمية.
وفي ملف الخدمات الأساسية، كشف الجعبري أن البلدية تمكنت، عبر اتصالات وضغوط بالتعاون مع جهات فلسطينية ودولية، من معالجة أزمة إخراج النفايات من المدينة، مؤكدًا استمرار خدمات المياه والكهرباء بصورة جيدة رغم الظروف الاستثنائية.
وأشار إلى أن مراكز البلدية ودوائرها تواصل عملها وتقديم خدماتها للمواطنين، وأن إعلان حالة الطوارئ جاء لتعزيز قدرة الطواقم على التدخل والاستجابة، وليس لتعطيل الحياة العامة.
وأعلن الجعبري تخصيص الرقم 115 لاستقبال اتصالات المواطنين وطلباتهم الطارئة، مؤكدًا أن طواقم البلدية ستبذل كل ما بوسعها للوصول إلى المحتاجين، بما في ذلك العائلات الموجودة في المناطق المغلقة والمحاصرة.
وفي سياق متصل، أكد رئيس البلدية أن العمليات الإسرائيلية تسببت بأضرار في الشوارع وشبكات المياه والبنية التحتية، مشددًا على جاهزية البلدية لإصلاح ما تعرض للتخريب وإعادة إعماره مهما تكررت الاعتداءات، رغم محدودية الإمكانيات.
واعتبر الجعبري أن ما يجري في الخليل يتجاوز الإغلاقات والإجراءات العسكرية، ليشكل محاولة لدفع المواطنين إلى ترك منازلهم والابتعاد عن البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، مؤكدًا أن البلدية والمؤسسات الفلسطينية تعمل على مواجهة هذه السياسات من خلال دعم صمود السكان وتعزيز استمرار الحياة في المدينة.
واختتم الجعبري حديثه برسالة حاسمة قائلًا: «بدهم يهجّرونا.. مش رح نهاجر، رح نظل في هاي البلد»، مؤكدًا أن الخليل ستواصل الصمود، وأن البلدية ستبقى إلى جانب المواطنين، وستعمل على إعادة إعمار ما يتم تدميره مرة بعد أخرى، حفاظًا على وجود الأهالي وثباتهم في مدينتهم.