الرابعة نيوز_غزة _ سعدية عبيد : يواجه قطاع غزة منذ بداية الحرب تحديات غير مسبوقة في إدارة النفايات الصلبة، ما أثر بشكل مباشر على الصحة العامة والبيئة المحلية. وفقًا للمهندس طارق الهباش، المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة في محافظات خان يونس والمنطقة الوسطى، يتم إنتاج نحو 3500 طن من النفايات يوميًا على مستوى القطاع، غير أن المعوقات المستمرة تحول دون جمعها بشكل كامل، مما أدى إلى تراكمها في نقاط تجميع مؤقتة تحولت مع مرور الوقت إلى مكبات عشوائية.
قبل الحرب، كانت النقاط المؤقتة تُستخدم لمدة شهر إلى شهرين، ثم يتم ترحيل النفايات إلى المكبات الصحية المؤهلة بيئيًا. أما اليوم، فقد أصبح استخدامها مستمرًا منذ أكثر من سنتين بسبب منع الوصول إلى المكبات الصحية، وهو ما يضاعف التحديات البيئية والصحية.
تعمل المجالس والبلديات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص على جمع النفايات، لكن هذه الجهود تظل حلولاً مؤقتة، مثل وضع سياج حول المكبات، تغطية النفايات، وإنشاء نظم أولية لتجميع العصارة، في محاولة للحد من تلويث المياه الجوفية.
وأشار الهباش إلى أن العقبات الرئيسية تشمل صعوبة صيانة الآليات العاملة في جمع النفايات بسبب منع إدخال قطع الغيار، الإطارات، والزيوت، فضلاً عن شح الوقود، ما أجبر المجلس على اللجوء إلى طرق بديلة مثل العربات التي تجرها الحيوانات، والتي تعتبر غير مثالية لكنها تخفف من الأزمة مؤقتًا.
كما كشف الهباش عن تأثير الحرب على مرافق المياه والصرف الصحي، حيث انخفضت القدرة التشغيلية من 610 مرافق إلى 190 فقط لتغطية حاجات نحو 2 مليون نسمة، ما أدى إلى تدهور جودة الحياة والصحة العامة. وقد تضافرت جهود مؤسسات مثل UNDP وUNICEF والصليب الأحمر لتقديم دعم مؤقت، إلا أن الحل الجذري يبقى في إعادة فتح المكبات الصحية واستعادة قدرات صيانة وتشغيل منظومة إدارة النفايات كما كانت قبل الحرب.
تُظهر أزمة النفايات في قطاع غزة مدى هشاشة البنية التحتية البيئية في ظل النزاعات المستمرة، وتبرز الحاجة الماسة إلى حلول مستدامة، ليس فقط لتخفيف المعاناة اليومية للسكان، بل للحفاظ على البيئة والصحة العامة. التحديات الحالية تؤكد أن الإدارة الطارئة للنفايات ليست كافية، وأن العودة إلى المكبات الصحية المؤهلة وإدخال قطع الغيار والوقود للآليات هي خطوات أساسية لتجنب كارثة بيئية متفاقمة.