أزمة مالية مركبة… كيف توزع الحكومة مواردها بين الصحة والتعليم والإغاثة؟

2026-01-05
الرابعة نيوز_
رام الله – معــاً
قال مدير مركز الاتصال الحكومي، الدكتور محمد أبو الرب، إن الحكومة الفلسطينية تعمل ضمن هامش مالي شديد الضيق في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة، ما يفرض أولويات صارمة في توزيع الموارد المتاحة، تركز بالدرجة الأولى على القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، إلى جانب التدخلات الإغاثية العاجلة، خاصة في قطاع غزة ومناطق شمال الضفة الغربية.

وأوضح أبو الرب، خلال مقابلة مع الإعلامي عادل غريب ضمن برنامج «طلة صباح» الذي يبث عبر فضائية معا، وشبكة معا الإذاعية، وراديو الرابعة، أن أساس تحديد الأولويات الحكومية يقوم على حجم الاحتياج الإنساني، وطبيعة الأثر المباشر على حياة المواطنين، في ظل ظروف استثنائية وغير مسبوقة تمر بها فلسطين.

قطاع الصحة: احتياج متزايد وكلفة سنوية مرتفعة

وأشار أبو الرب إلى أن أكثر من مليون ومئة ألف مواطن يستفيدون من التأمين الصحي المجاني أو شبه المجاني، ما يشكل عبئاً مالياً متصاعداً على وزارة الصحة، لافتاً إلى أن الكلفة السنوية للتحويلات الطبية والأدوية والمستهلكات الطبية وحدها تقارب 1.7 مليار شيكل، وهي مرشحة للزيادة بفعل اتساع رقعة البطالة وفقدان آلاف العاملين لمصادر دخلهم.

وبيّن أن الحكومة، رغم أزمة المقاصة، تمكنت من تأمين دفعات جزئية لشركات توريد الأدوية والمستشفيات الخاصة خلال الأشهر الماضية، مؤكداً أن المنحة الإسبانية البالغة نحو 45 مليون يورو ستُحوَّل بالكامل خلال الأيام القادمة لصالح مستشفيات القدس وعدد من المستشفيات الخاصة وشركات الأدوية، ما يسهم في تسديد جزء من المستحقات المتراكمة وتعزيز صمود القطاع الصحي.

التعليم: تقليص الدوام وتأثيره على الطلبة

وفي ملف التعليم، أقر أبو الرب بوجود تداعيات سلبية ناجمة عن عدم انتظام صرف الرواتب وتقليص الدوام في بعض المدارس، محذراً من انعكاس ذلك على الطلبة. وقال إن التعليم، إلى جانب الصحة، يمثل مهمة وطنية لا تحتمل التراخي، داعياً إلى تعظيم الاستفادة من وجود المعلمين في المدارس عندما يتمكنون من الحضور، لضمان الحد الأدنى من العملية التعليمية، رغم صعوبة الظروف المالية واللوجستية.

غزة: تدخلات إغاثية أسبوعية واستعداد لمرحلة التعافي

وحول تدخلات الحكومة في قطاع غزة، أوضح أبو الرب أن هناك جهوداً أسبوعية تقودها غرفة العمليات الحكومية، بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات الدولية، تشمل توفير بدل خيام للعائلات التي تضررت خيامها، وتقديم وجبات غذائية، ومياه، ومستلزمات صحية، وطرود إغاثية، مع الالتزام بالسجل الوطني لضمان العدالة في توزيع المساعدات.

وأشار إلى أن التعليم في غزة يشهد تحسناً تدريجياً، حيث ارتفع عدد النقاط التعليمية إلى نحو 375 نقطة مع طموح للوصول إلى 500 نقطة تعليمية، يستفيد منها أكثر من 120 ألف طالب بالتعليم الوجاهي، إلى جانب نحو 170 ألف طالب يتلقون التعليم الإلكتروني.

كما لفت إلى استمرار سلطة المياه في إصلاح شبكات المياه، وتزويد الآبار بالوقود، فيما تواصل وزارة الأشغال، رغم محدودية الإمكانيات، إزالة الركام وفتح الطرق الحيوية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالجامعات ومراكز النزوح.

وأكد أبو الرب أن سلطة الطاقة تعمل على توسيع مخازنها وتجهيز مستلزمات الطاقة الشمسية والكهربائية استعداداً لمرحلة إعادة الإعمار، رغم القيود الإسرائيلية التي تعيق إدخال هذه المعدات إلى القطاع.

شمال الضفة: إغاثة عاجلة وخطط تعافٍ

وفيما يتعلق بشمال الضفة الغربية، كشف أبو الرب عن صرف مساعدات مالية طارئة لـ 1633 أسرة نازحة من مخيمات المنطقة، بواقع 3000 شيكل لكل أسرة، بالتنسيق بين وزارة التنمية الاجتماعية ووكالة الغوث، موضحاً أن هذه الدفعة جاءت استكمالاً لدفعات سابقة استفادت منها نحو 4800 عائلة في جنين وطولكرم.

وأشار إلى وجود خطط حكومية لإعادة التعافي فور انسحاب الاحتلال من المخيمات، تشمل إصلاح البيوت المتضررة جزئياً، ومعالجة أوضاع المنازل المدمرة كلياً، والتي يقدر عددها بنحو 100 منزل في مخيم طولكرم وحده.

القطاع الزراعي والتشغيل المؤقت

وأكد أبو الرب أن الحكومة تولي القطاع الزراعي أهمية خاصة كأداة لتعزيز الصمود، مشيراً إلى توقيع اتفاقيات لدعم مشاريع زراعية وحيوانية في ست محافظات بقيمة 6.6 مليون شيكل، إضافة إلى إطلاق مشروع منح مشروطة للشباب بقيمة تقارب 5 ملايين شيكل، يستهدف استصلاح وزراعة آلاف الدونمات.

وفي ملف التشغيل، أوضح أن برامج التشغيل المؤقت وفرت آلاف فرص العمل من خلال صندوق التشغيل الفلسطيني، داعياً المواطنين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتقدم عبر القنوات الإلكترونية المعتمدة.

الرواتب: واقع مالي معقد

وحول الرواتب، أوضح أبو الرب أن 68% من إيرادات وزارة المالية محجوزة لدى الاحتلال، وأن الإيرادات المحلية لا تغطي سوى جزء محدود من الالتزامات، مؤكداً أن صرف أي دفعة من الرواتب يعتمد على توفر السيولة اليومية، دون إمكانية إعطاء نسب أو مواعيد دقيقة مسبقاً، رغم المساعي الحثيثة لتأمين دفعات خلال الإطار الزمني المعتاد.

وختم أبو الرب بالتأكيد على أن الحكومة تدرك حجم المعاناة واتساع دائرة الاحتياج، لكنها تعمل بما هو متاح، مشدداً على أهمية تعزيز روح المبادرة والسعي للاستفادة من البرامج المتاحة، ومواجهة حالة الإحباط والسوداوية، في ظل وضع استثنائي يتطلب تماسكاً وطنياً ومجتمعياً.

وقت آخر تعديل: 2026-01-05 13:17:57